السيد محمد حسين الطهراني

109

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يعرف الناس نقطة ضعفك ، فسوف يتسلّلون إلى داخلك ليورِّطوك بمختلف السيّئات . وعندها ، تصبح محوراً للغيبة ، فيغتابك الناس في مجالسهم فيما تقوم به من أعمال قبيحة ، مع أنَّ أولئك يمتدحون هذه الأعمال أمامك ! فهؤلاء يمجّدونك في الظاهر ، لكنّهم يعيبونك في الباطن ويذمّون فيك الكذب والتكبّر ويسخرون منك ويحطّون من هيبتك بسبب تصرّفاتك . أسخف حالات الوالي أن يكون ممّن يحبّ أن يمدحه الناس واعلم ، أنَّ مَن يَقبل المدح فكأنَّما مدح نفسه ، وما أقبح أن يمدح الإنسان نفسه ويصف أفعاله وصفاته ! فليس هناك أيّ فرق بين أن يمدح الإنسان نفسه وبين رضائه بمدح الآخرين له ؛ واللائق لمن يحبّ المدح حقّاً أن يردّ مدح الآخرين ، فعلى من يحبّ أن يسمع مدح الناس له حقيقةً ، عليه أن يمتلك صفات حسنة تؤهّله للمدح . وعندما يمتلك تلك الصفات الحسنة ، فإنّه سوف ينهاهم عن مدحه ، وذلك لإثبات تحقّق تلك الطهارة فيه ! وإلّا كان ذلك عيباً فيه . فهو يريد أن يقول : إنَّ للمدح مفهوماً ومصداقاً . فمفهوم المدح هو عنوان المدح الذي يقال فيه بالحمل الأوّليّ الذاتيّ : المَدْحُ نَقيضُ الذَّمِّ ؛ وأمّا مصداق هذا المفهوم في الخارج ، فهو الذي يطلق عليه المدح بالحمل الشائع ، أي الصفة التي تتحقّق في الإنسان فيصدق عليه بواسطتها هذا المدح . ويقول : إنَّ هذين الأمرين يلتبسان أحياناً ، فيخدع الإنسان نفسه أحياناً بعنوان الحمد ومفهومه ، دون أن يكون الحمد متحقّقاً في وجوده ، أو يحصل مورد للمدح فيه ، بل ويكون وجوده غير قابل للمدح ، لكنّه مع هذا ينسب عنوان الحمد والمدح إلى نفسه . فإن أردت أن تكون شخصاً يحبّ المدح حقيقة ، فينبغي لصفة حبّ المدح وهذه الغريزة أن تدعوك